فلسفة الأصابع الثلاثة.. لماذا ننتقد الآخرين؟
يعتبر إطلاق التسميات وتصنيف الأشخاص من حولنا طبيعة بشرية ثانية؛ فنحن نقوم بذلك طوال الوقت في العمل، المنزل، ومع الغرباء. غالباً ما نستخدم أوصافاً مثل هذا الشخص ثرثار، مديري عصبي، أو زميلي بطيء الفهم كوسائل مختصرة لنتذكر خصائص الآخرين وتسهيل التعامل معهم.
ولكن، هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: لماذا تثير هذه الصفات انزعاجنا؟
مرآة وعيك بذاتك
ان إطلاق التسميات على الآخرين غالباً ما يقول عن المُسمي أكثر مما يقوله عن المُسمى هناك قول مأثور يمثل جوهر هذه الفلسفة: عندما تشير بإصبعك إلى شخص ما، تذكر أن هناك ثلاثة أصابع تشير إليك
هذا يعني أن وضع شخص آخر في صندوق أو إطلاق لصاقه سلبية عليه هو في الواقع انعكاس لوعيك بذاتك؛ فما تراه عيباً في الآخر قد يكون مجرد اختلاف طبيعي في النمط عما تفضله أنت.
من الإدانة إلى التقدير
الهدف من علم الأنماط الشخصية هو تحويل هذه التسميات من أدوات سلبية تؤدي إلى سوء التفاهم والتباعد، إلى نظام وصفي محايد، فبدلاً من الحكم على الشخص بأنه مخطئ أو سيء، نستخدم هذا العلم كعدسة ترينا الاختلافات كألوان زاهية تغني حياتنا بدلاً من كونها عقبات رمادية باهتة.
مثال من واقعنا صراع المجلس
تخيل أنك في مجلس أو اجتماع عائلي، وهناك شخص يتحدث بفيض من الخيال والأفكار العامة دون الدخول في تفاصيل عملية. إذا كنت شخصاً حسياً تهتم بالحقائق والأرقام، فقد تشير إليه بإصبعك وتصفه بأنه شخص غير واقعي أو كثير الكلام بلا فائدة
هنا تذكر الأصابع الثلاثة؛ فانتقادك له لا يعني أنه مخطئ، بل يشير إلى تفضيلك الشخصي والراسخ للواقعية والدقة الحرفية. هذا الشخص قد يراك بدوره محدود الخيال لأن إصبعه يشير إليك، بينما أصابعه الثلاثة تشير إلى تفضيله هو للرؤية الشمولية.
الخلاصة: معرفة النمط ترفعنا من مستوى الهجوم الشخصي إلى مستوى الملاحظة الموضوعية، فعندما تفهم نمطك ونمط الآخرين، ستدرك أن تأخر صديقك الدائم ليس إهانة لك، بل هو صفة تصنيفية في شخصيته تحتاج للإدارة وليس للإدانة.
تذكر دائماً: الهدف ليس تصنيف الناس لنحكم عليهم، بل لنفهم كيف نعزف معاً سيمفونية إنسانية متكاملة.
ملاحظة: تهدف هذه السلسلة إلى مساعدتك في الإجابة على سؤالين: ما الذي تعرفه عن نفسك؟ ولماذا يفكر الآخرون بالطريقة التي يفكرون بها؟