هل تشحن طاقتك من الناس أم من الوحدة؟
تخيل أنك عدت للتو من "عرس" أو "عزيمة" عائلية كبيرة. بينما تشعر أنت برغبة عارمة في الصمت والجلوس وحيداً في غرفتك لتستعيد هدوءك، تجد شريكك أو صديقك لا يتوقف عن الحديث بحماس عن تفاصيل الحفل، وكأنه استمد "قوة إضافية" من ذلك الجمع هذا التباين ليس مجرد "طبع" عابر، بل هو جوهر الفرق بين الانبساطي والذاتي.
أين توجد "فيشة" شحنك؟
يرى كارل يونغ صاحب نظرية الأنماط الشخصية أن الفرق الجوهري لا يتعلق بكونك "خجولاً" أو "اجتماعياً"، بل يتعلق بـ مصدر وكيفية توجيه طاقتك
الانبساطي : يشحن طاقته من العالم الخارجي (الناس، الأحداث، والنشاطات). الجلوس وحيداً لفترة طويلة يجعله يشعره بـ "النفاذ" والملل، لذا فهو يحتاج للتفاعل ليشعر أنه على قيد الحياة .
الانطوائي: يشحن طاقته من عالم الأفكار والتأمل الداخلي . التواجد وسط الناس لفترة طويلة "يستنزف" بطاريته، ولا يمكنه العودة للعمل بفعالية إلا بعد قضاء وقت مع نفسه لـ إعادة الشحن.
التفكير بصوت عالٍ مقابل التفكير الصامت
من الفروقات الطريفة أن الانبساطي يتكلم لكي يفكر؛ فهو لا يعرف غالباً ما سيقوله إلا عندما يسمع نفسه يقوله! . أما الانطوائي فيفكر ثم يتكلم، وقد يتدرب على الجمل في عقله لمرات عديدة قبل أن ينطق بها .
الديوانية والمجلس
في تقاليدنا العربية، يعتبر "المجلس" أو "الديوانية" مكاناً مقدساً للتواصل.
الانبساطي : هو الشخص الذي يملأ المكان بحضوره، يقاطع الآخرين بحماس، ويشكر الجميع في نهاية السهرة لأنه قضى وقتاً رائعاً.
الذاتي : قد يُوصف خطأً بأنه "متكبر" أو "منعزل"، بينما هو في الحقيقة يستمتع بـ الإصغاء وبالحوارات العميقة مع شخص واحد فقط، ويجد في كثرة المقاطعات والضجيج تشتيتاً لتركيزه.
متى يحدث التصادم؟
يحدث الصدام عندما يفرض الانبساطي (أب أو مدير) معاييره على الذاتي فمثلاً، الأم المنفتحة التي توبخ ابنها الذاتي قائلة: "لماذا تجلس وحيداً في غرفتك؟ انزل واجلس مع الضيوف!" لا تدرك أنها بفعلها هذا "تسرق" منه الوقت الذي يحتاجه لترتيب أفكاره واستعادة توازنه.
الخلاصة:لا يوجد نمط أفضل من الآخر؛ فالعالم يحتاج لحماس الانبساطيين لتدور العجلة، و يحتاج لتأمل الذاتيين ليكون للعمل عمق ومعنى. إذا كنت ذاتيا لا تشعر بالذنب لحاجتك للوحدة، وإذا كنت انبساطياً لا تأخذ صمت الآخرين على أنه رفض لك، بل هو مجرد "وضع توفير الطاقة".
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
تذكر دائماً: معرفة النمط تساعدنا على منح الآخرين "المساحة" التي يحتاجونها، بدلاً من إجبارهم على العيش بأسلوبنا.