العودة إلى المقالات
هل يمكننا حقاً تغيير شخصياتنا؟

هل يمكننا حقاً تغيير شخصياتنا؟

Muhy Sabban
5 دقائق قراءة
85 مشاهدة

هل يمكننا حقاً تغيير شخصياتنا؟

كثيراً ما نسمع عبارات مثل لقد تغير فلان تماماً، أو أريد أن أغير شخصيتي لأصبح أكثر جرأة. 

لكن علم الأنماط الشخصية يقدم رؤية علمية ومنطقية لهذا الأمر من خلال تشبيه عميق يشبه تطور شخصية الإنسان ببناء المنزل.

النمط هو الأساس والسلوك هو الديكور

يشرح علم الأنماط أن نمطك الشخصي يشبه أساسات المنزل؛ فهي تُبنى في وقت مبكر من الحياة وتظل ثابتة وصامدة لا تتغير بشكل جذري مهما مر الزمن، أما سلوكك الخارجي، فهو يشبه بقية أجزاء المنزل التي يراها الناس، مثل توزيع الغرف، أو إضافة غرفة جديدة، أو تنسيق الحديقة.

مع مرور عشرين عاماً، قد يبدو المنزل مختلفاً تماماً عما كان عليه لحظة بنائه، لكن الأساس يظل كما هو. وبالمثل، نحن نكتسب سلوكيات جديدة مع النضج والبيئة، وقد نبدو لأصدقاء الطفولة أشخاصاً مختلفين، لكن "ذواتنا الأساسية" تظل صلبة ومستقرة.

حقيقة اليد اليمنى واليسرى

لتوضيح الفكرة أكثر، لنستخدم مثال "استخدام اليدين"؛ فإذا كنت "أيمن" (تفضل يدك اليمنى)، فهذا لا يعني أنك لا تستخدم يدك اليسرى أبداً. ومع ممارسة الحياة، ستتعلم كيف تستخدم يدك اليسرى بفعالية أكبر، لكنك لن تتحول أبداً لتصبح "أعسر" فطرياً.

رسمية المكتب وعفوية البيت

تخيل موظفاً لديه أفضلية المدرك يعمل في وظيفة تتطلب صرامة عالية وتنظيماً دقيقاً (نمط الحكمي)، فيضطر طوال اليوم للالتزام بجدول مواعيد خانقة (سلوك مكتسب). لكن بمجرد عودته إلى بيت العائلة  واجتماعه بإخوته، تجده يعود لشخصيته الفطرية العفوية التي تحب المفاجآت وترك الخيارات مفتوحة. هنا يظهر أن السلوك مطواع ومرن ليتناسب مع متطلبات العمل، لكن الأساس الفطري يظهر بوضوح عندما يشعر الشخص بالأمان والحرية.

لماذا هذا المفهوم مهم؟

إن فهم أن نمطك هو "أساس" ثابت يحررك من صراع محاولة تغيير جوهرك الذي لن يتغير. وبدلاً من إهدار طاقتك في محاولة أن تصبح شخصاً آخر، يوجهك علم الأنماط لتوجيه طاقتك نحو إدارة نفسك وتطوير مهاراتك السلوكية لتصبح أكثر فاعلية في التعامل مع العالم.

الخلاصة: النضج لا يعني تغيير "الأساسات"، بل يعني إضافة غنى وبُعد لحياتك من خلال تعلم كيفية استخدام الوظائف التي لا تفضلها عند الحاجة، تماماً كما يتعلم مستخدم اليد اليمنى استخدام يده اليسرى بمهارة دون أن يفقد هويته الأصلية.

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

تذكر دائماً: أنت تعيش في منزل له أساسات صلبة، لكنك تملك كامل الحرية في إعادة تصميم "الغرف والطلاء" لتلائم طموحاتك.

شارك هذه المقالة