العودة إلى المقالات
كيف نرى الوقت؟

كيف نرى الوقت؟

Muhy Sabban
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة

كيف نرى الوقت؟ 

تخيل أنك تسأل صديقك: كم الساعة الآن؟ فيجيبك: إنها الثالثة واثنان وخمسون دقيقة تماماً. ثم تسأل صديقاً آخر نفس السؤال، فيجيب ببساطة: بضع دقائق قبل الرابعة أو حان وقت صلاة العصر.

هذا التباين البسيط في الإجابة ليس مجرد صدفة، بل هو نافذة تطل على واحد من أعمق الاختلافات البشرية: الفرق بين الحسّي (Sensing - S) والحدسي (iNtuitive - N).

الحسّي: عصفور في اليد

الشخص الحسّي هو إنسان واقعي وعملي؛ فهو يثق بما تلتقطه حواسه الخمس (البصر، السمع، اللمس...)، بالنسبة له، الحقائق هي سيد الموقف، والأرقام يجب أن تكون دقيقة.

في المواعيد: إذا قلت له سنلتقي في الخامسة، فهو يتوقع رؤيتك عند الخامسة تماماً.

في الحديث: هو حرفي، يركز على التفاصيل الدقيقة (الأشجار) وقد يغفل عن المعنى الكلي (الغابة).

الحدسي: عين على الأفق

أما الشخص الحدسي، فهو يعيش في عالم الإمكانيات والمعاني، هو لا يرى الأشياء كما هي فحسب، بل يرى ما يمكن أن تكون عليه.

في المواعيد: يرى أن الوقت نسبي؛ فالموعد لا يبدأ فعلياً إلا عندما تكتمل كل العناصر (مثل وصول القهوة أو اكتمال نصاب المجلس).

في الحديث: هو رمزي، يحب القفزات الفكرية ويرى الغابة أو الصورة الكبيرة، ويضيق ذرعاً بالتفاصيل التي يراها مملة.

تخطيط الرحلة البرية

عند التخطيط لرحلة برية في عطلة نهاية الأسبوع:

الحسّي (S): سيسأل عن عدد الكيلومترات بالضبط، ونوع الطعام المشوي، ومن سيحضر الفحم، وسيقوم بكتابة قائمة للمقاضي.

الحدسي (N): سيتحدث بحماس عن الجو العام للرحلة، وجمال النجوم في البر، وربما يقترح فجأة تغيير مكان الرحلة لأن لديه حدساً بأن هناك مكاناً أفضل لم يزره أحد من قبل.

لماذا يحدث الصدام؟

يحدث الصدام لأن الحسّي يتهم الحدسي بأنه شارد الذهن وغير دقيق، بينما يرى الحدسي أن الحسّي محدود الخيال وغارق في التفاصيل. في العمل، قد يرسل المدير الحدسي تعليمات عامة (رؤية)، فيشعر الموظف الحسّي بالإحباط لعدم وجود خطوات محددة (تفاصيل).

الخلاصة: التواصل الناجح يتطلب أن يترجم كل طرف لغة الآخر؛ فإذا كنت تخاطب حسّياً، أعطه أرقاماً وحقائق ملموسة. وإذا كنت تخاطب حدسياً، فاعطه الفكرة الكلية والمساحة للتخيل. نحن بحاجة لدقة الحسّي لنبني الواقع، وخيال الحدسي لنصنع المستقبل.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

تذكر دائماً: نحن لا نرى العالم كما هو، بل نراه كما نحن.. من خلال عدسات الحس أو الحدس.

شارك هذه المقالة