العودة إلى المقالات
لماذا يكره البعض "المفاجآت"؟

لماذا يكره البعض "المفاجآت"؟

Muhy Sabban
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة

 لماذا يكره البعض "المفاجآت"؟

التنظيم مقابل العفوية..

ما هو المقياس الذي يحدد كيف ننظم حياتنا اليومية، وهل نحن من عشاق "الجداول" أم من محبي "ترك الخيارات مفتوحة"

هل أنت من الأشخاص الذين لا يبدأون يومهم إلا بقائمة مهام (To-do list) واضحة، ويشعرون بالتوتر إذا تغيرت المخططات فجأة؟ أم أنك تفضل ترك الأمور للظروف والتعامل مع كل موقف في وقته؟ هذا الاختلاف الجوهري يعود للفرق بين الحكمي (Judging - J) والادراكي (Perceiving - P).

الحكمي: (J) " خطط لعملك واعمل بموجب خطتك"

بالنسبة للشخص الحكمي، البيئة المثالية هي البيئة المنظمة والمنضبطة، هو لا يحب المفاجآت، ويجد راحة كبيرة في إنهاء الأمور وإغلاق الملفات

  • في المواعيد: يرى أن هناك "طريقة صحيحة" و"طريقة خاطئة" للقيام بالأشياء، والالتزام بالوقت مقدس
  • في المنزل: يمتلك نظاماً خاصاً لكل شيء، من ترتيب الصحون إلى تعليق الصور، ويشعر بالتشتت إذا لم تسر الأمور كما هو مخطط لها
  • الهدف: السيطرة، الحسم، والوصول إلى نتائج ملموسة بأقل قدر من القلق. 

الادراكي: (P) "انتظر لترى ما سيحدث"

أما الشخص الادراكي، فهو إنسان مرن ومتكيف. هو يفضل جمع المعلومات باستمرار بدلاً من اتخاذ قرارات نهائية، ويرى أن الإبداع والعفوية أهم من الترتيب الصارم

  • في المواعيد: قد يضيع "بين باب البيت والسيارة" لأنه وجد معلومة جديدة أو تذكر شيئاً يحتاج للتفحص.
  • في العمل: يبرع في الاستجابة للأزمات الطارئة لأنه لا يتقيد بخطة جامدة، ولكنه قد يعاني مع المواعيد النهائية الصارمة
  • الهدف: إبقاء الخيارات مفتوحة، الاستمتاع بالعملية، وتجنب ضغط القرارات المبكرة.

"تخطيط الرحلة البرية"

تخيل عائلة تخطط لرحلة برية في عطلة نهاية الأسبوع:

  • الأب "الحكمي" (J): يجهز قائمة بالأغراض قبل يومين، يحدد ساعة الانطلاق بدقة (مثلاً 6:00 صباحاً)، ويوزع المهام على الجميع. بالنسبة له، الرحلة الناجحة هي التي تلتزم بالجدول.
  • الابن "الادراكي" (P): يقترح في صباح الرحلة تغيير الوجهة لأن صديقه أخبره عن مكان جديد "أجمل"، ولا يرى مشكلة في التأخر ساعة عن الانطلاق طالما أن الجميع سيستمتعون. بالنسبة له، المتعة في العفوية وليس في تنفيذ الخطة

لماذا نحتاج لبعضنا البعض؟

تؤكد نظرية الأنماط الشخصية أنه لا يوجد نمط صحيح وآخر خاطئ؛ فنحن نحتاج لكلا النوعين ليعتدل ميزان الحياة. الحكمي يحتاج للإدراكي ليتعلم كيف يسترخي ولا يحول كل صغيرة وكبيرة إلى قضية، والادراكي يحتاج للحكمي ليساعده على التنظيم وإنجاز المشاريع التي بدأها ولم ينهها.

الخلاصة: الحكمي يوفر الهيكل والاستقرار، والادراكي يوفر البدائل والحيوية، عندما نفهم هذا الفرق، لن نغضب من زميلنا "الفوضوي" أو مديرنا "المتسلط"، بل سندرك أنها مجرد طرق مختلفة في قيادة دفة الحياة.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------

تذكر دائماً: القوة الحقيقية تكمن في قدرة الشخص سواء كان J أو P على استخدام الجانب الآخر عند الضرورة دون أن يفقد هويته الفطرية.

شارك هذه المقالة